التركيز على الجوانب الإيجابية يصنع حياة إيجابية
في كل مرة كانت تعود فاطمة من العمل ,كانت تتحدث مع أخواتها كيف أن مديرها في العمل يجامل الموظفات اللواتي لسن مثابرات ولا منضبطات ولا يتقن عملهن , وكثيرات الغياب .
في كل مرة كانت والدها يسترق السمع , حتى سئم
من سماع الحكاية .
بعد عدة مرات كانت قد حكت فاطمة نفس المشاهد
التي تتكرر لديها في العمل , نادى الأب ابنته إلى حيث كان يجلس على ركن في الصالة
وقال لها .
اجلسي يا غاليتي أريد أن أحدثك بشيء مهم .
ابتسمت البنت وقالت لا أريد أن أتحدث عنه يا والدي .
ابتسم الوالد وقال كيف لا تريدين أن تتحدثي عنه وأنتي تكررين الحكاية كل يوم تعودين فيها إلى المنزل .
لقد مللتِ يا ابنتي من سرد الحكاية فكيف تتوقعين من أخواتك اللواتي يصغين لكي كل يوم ألا تظنين بأنهن أيضاً مللن من سماعها .
خجلت البنت من والدها وقالت لم أكن أعلم بأنك تسمعنا يا والدي معذرة.
قال الوالد لا تعتذري مني يا ابنتي فأنا لا ألومك ولكن لا أريدك أن تركزي على الجانب السلبي الذي يحدث في عملك , ابحثي عن أشياء أخرى ففي كل مكان هناك السلبي والإيجابي .
لا تركزي على المدير ولا على تصرفاته فلو ظللت تركزين عليه طيلة فترة خدمتك فستجدين أن العمر مر والسنوات ضاعت والمدير لم يتغير تصرفاته .
ركزي على عملك فقط فلكل مجتهد نصيب . لا تنظري الثناء من مدير بالمواصفات التي تتحدثين عنها فستجدين الثناء من مكان آخر وكما قلت لك لكل مجتهد نصيب.
وعدت البنت والدها بأنها لن تفكر في تصرفات مديرها الذي يجامل زميلاتها وبالفعل بدأت تركز على عملها وعلى الجوانب الإيجابية في عملها .
أصبحت أكثر نشاطاً واكتسبت أكثر خبرة و فهمت بأن والدها كان على حق , فإن لم يسدي لها تلك النصيحة لمرت السنوات وأدركت بان عمرها مضى وهي تراقب تصرفات مديرها.
تدرجت في السلم الوظيفي وعندما تقاعد مديرها وجدت نفسها مرشحة لمنصب المدير وفعلاً تما إختيارها لذلك المنصب .
في ذلك اليوم لم تنسىى أن تعود لمنزل والدها قبل الذهاب لمنزلها الزوجي فقد كانت مرت سنوات كثيرة تزوجت خلالها وأنجبت بنت وولد .
حين وصلت المنزل ودخلت على والدها حيث كان يجلس في مكانه وقد غزى الشيب شعره قالت جئت لك يا والدي بخبر مفرح فقد تم تعييني اليوم مديرة في عملي بعد أن تقاعد مديري .. لقد عملت كما قلت لي وفعلا لكل مجتهد نصيب .. أردت أن تكون أنت أول من يعرف بقرار ترقيتي لمدير.
ابتسم الوالد وقال سعدت بهذا الخبر جيداً وسعدت أكثر بأنك ركزتي على الجوانب الإيجابية وصرت إيجابية أشكر الله يا ابنتي قبل كل شيْ.
غادرت فاطمة المنزل بعد أن ودعت والديها وهي سعيدة بنجاحها , وكانت تقول في قرارة نفسها لن أكرر غلطة مديري سأحاول أن أكون عادلة في التعامل مع الموظفين.